تصنيف عسل النحل وأنواعه المتعددة

تبعًا للمتخصصين من النحّالين وعلماء الكيمياء الحيوية والهندسة الزراعية.. إلخ، يعتمد التصنيف المبدئي لأي نوع من أنواع عسل النحل الطبيعي على العديد من النقاط، وأهم تلك النقاط هو المصدر البيولوجي النباتي والمصدر البيولوجي الحيواني الذي تم إنتاج العسل من خلاله. فتبعًا لدراسات المقارنة بين أنواع العسل المتعددة، فإن المصدر البيولوجي الحيواني لمعظم أنواع العسل هو النحل بالطبع، بالرغم من وجود بعض أنواع العسل التي مصدرها حشرات المن أو الحشرات القشرية مثل عسل الغابة السوداء. أمّا عن المصدر النباتي، فإن ذلك هو العامل الرئيسي للتفريق بين الأنواع المختلفة لعسل النحل.

وتتعدد أنواع عسل النحل تبعًا لذلك الغرض، فمنها مثلا عسل السمر نسبة إلى شجر السمر، وعسل الطلح البري نسبة إلى نبات الطبح، وعسل البرسيم نسبة إلى نبات البرسيم.. إلخ، ولكل نوع من تلك الأنواع تكوينه الفريد وفائدته متسعة التأثير التي تجبر الخبراء والباحثين على وضعها قيد البحث والتنقيب، لذلك فعلى المتجر الذي اخترته أن يمتلك مجموعات متنوعة من عسل النحل، وفي الوقت نفسه عليه امتلاك مجموعة مميزة من العاملين لديهم من الخبرة والمعرفة ما يمنحهم اطلاعًا واسعًا على الأنواع والتصنيفات المختلفة لعسل النحل، وما يندرج تحت ذلك من مسميات مختلفة، واستخدامات تختلف طرقها بين كل نوع والآخر حسب المراد وحسب رغبة المستخدم وهدفه منها.

أهم المواد الداخلة في تركيب عسل النحل

أحد أهم القواعد التصنيفية التي يعتمد عليها المتخصصون في تحديد أنواع عسل النحل المختلفة هي التركيب، ونعني بهذه الكلمة التركيب الكيميائي لكل نوع من أنواع عسل النحل. يعتمد التكوين الكيميائي لعسل النحل على مصدره البيولوجي النباتي والحيواني، وهو ما نتعرّض إليه خلال المقارنة في كل نوع من أنواع عسل النحل على حدة.

بالنسبة لأي نوع من أنواع عسل النحل المختلفة، يختلف التركيب الكيميائي بشكل فريد، وهو ما يمنحه مجموعة من الصفات الكيميائية والفيزيائية التي تنعكس على سلوكه في جسم الإنسان، وهو ما يمنحه أيضًا مجموعة من المميّزات العلاجية والوقائية.

مضادات التأكسد الموجودة في عسل النحل

ممّا لا شك فيه أن المختصين في مجالات مختلفة كالكيمياء والزراعة والصيدلة والطب يعلمون ما نعنيه بمضادات الأكسدة. أمّا إذا كنت غير متخصص، فإن مضادات الأكسدة هي مركّبات أو عناصر كيميائية تمنع عملية كيميائية تدعى (الأكسدة)، وهي ما يضاد عملية أخرى تسمى عملية الاختزال. تختص مضادات الأكسدة بعملية الاختزال، والتي تمنع طيلة الوقت وقوع الأكسدة التي قد تكون عملية سامّة في بعض الأحيان، ينتج عنها مركّبات غير مرغوبة داخل التكوين البيولوجي لجسم الإنسان، لذلك فإن الكثير من مضادات الأكسدة تدعى موادًا (نازعة للسمّية - Detoxin).

يحتوي عسل النحل على نسبة عالية من مجموعة المركّبات والعناصر الكيميائية المضادة للأكسدة، ومن أهمها مادة (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen Peroxide) والتي تعمل كمضاد للعدوى البكتيرية والنشاط البكتيري والجرثومي، وهو ما سوف نتطرق إليه بالتفصيل.

مركبات الفلافونيدات وأهميتها في عسل النحل

الفلافونيد هي مجموعة من المركّبات الكيميائية التي تتميّز بقدرتها على الذوبان في الماء، وتصنف بأنها مجموعة من المركّبات متعددة الفينول العطري. يتم إنتاج تلك المجموعة من المركّبات بيولوجيًا خلال عملية الأيض في النبات، وتدخل في تركيب عسل النحل بشكل غير مباشر عن طريق أزهار شجرة السدر، ولتلك المركبات تأثيرات واضحة على التخلص من الطفيليات والحماية من بعض التأثيرات الطفيفة للأشعة فوق البنفسجية. وقد أثبتت الكثير من الأبحاث العلمية أن مركّبات الفلافونيد قد اعتبرت مضادات للتأكسد.

مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene): ما هو؟ وما أهميته داخل عسل النحل؟

ينتمي مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) إلى طائفة معيّنة من المركبات الكيميائية العضوية تدعى الكاروتينات، والتي تعتبر عبارة عمّا يسمى بالأيزوبرينانيات –أو التيربينويدات- ويتم إنتاج تلك الطائفة من المركبات بطريقة تدعى كيميائية حيوية نظرًا لاحتواءها على 40 وحدة كربون. ويتميّز مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) تحديدًا بوجود مركبيّ كاروتين في طرفيه.

يتميّز مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) بصبغة خضراء برتقالية، ويوجد بوفرة في كثير من الكائنات المجهرية مثل الفطريات والطحالب وبعض أنواع البكتيريا، ويتميز عسل الطحل البري بوجود نسبة عالية من مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) إذا ما قورن بأي نوع آخر من أنواع عسل النحل المعروفة بالنسبة إلينا.

يتمثّل الدور الغذائي الخاص بمركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) في قدرته على التحوّل إلى فيتامين (أ) –أو ما يجعى كيميائيًا بمركب الريتينول- عن طريق الجسم البيولوجي، فبمجرّد دخوله إلى جسم الإنسان، يستطيع الجسم التكيّف مع كمّيته والتحكّم بمسارها بداخله وتحويلها إلى ما يدعى بمركب الريتينول، وهو أحد أهم الفيتامينات المؤثرة في الجهاز الحيوي للإنسان، لذلك فإن مركب (البيتا كاروتين - β-Carotene) يعد مكونًا أساسيًا مدخلًا في العديد من المكملات الغذائية المصنعة، وعليه فإنه يعتبر أهم العناصر الغذائية الموجودة في عسل النحل.

ما هو النياسين؟ وما هي أهميته؟

ترتقع قيمة مركب النياسين كعنصر غذائي ونسبته داخل عسل النحل، وتمثّل النياسين في مركب كيميائي عضوي يدعى حمض النيكوتينيك، وهو ما يدعى أيضًا في البيولوجيا والكيمياء الحيوية باسم فيتامين (بي 3). صيغته الكيميائية C6NH5O2، ويعد واحد من أهم المواد الضروري تواجدها في الغذاء اليومي الخاص بالفرد. وتأكيدًا على أهميته كعنصر وقيمة غذائية، فمن الجدير بالذكر أن نقص مركب النياسين –أو فيتامين بي 3- في الروتين الغذائي للفرد قد يتسبب في فيما يدعى بمرض البلاغرة. من الجدير بالذكر أيضًا أن المركب الأميدي المقابل لمركب النياسين، وهو النيكيوتيناميد، يستطيع أن يتبادل الأدوار مع النياسين، أي أن كل منهما يستطيع التحول إلى الآخر بسهولة، مما يجعلهما وجهين لعملة واحد داخل الجهاز البيولوجي للإنسان، بالإضافة إلى أن أحد أهم الخصائص الحيوية والكيميائية لمركب النياسين تتمثل في قدرته على رفع مستويات البروتينات الدهنية مرتفعة الكثافة، وهو ما سنتطرق إلى تأثيره على الجسم في وقت لاحق.

توجد نسبة عالية من النياسين داخل التركيب الكيميائي لعسل النحل، ويتمثل ذلك في واحد من أهم الأسباب التي تمنح عسل النحل اختلافًا بارزًا في التركيب الكيميائي وأهمية ملحة على صعيد القيمة الغذائية.

محتوى عسل النحل من الأحماض الأمينية

توجد العديد من سلاسل الأحماض الأمينية في التكوين الكيميائي لعسل النحل، وإذا كنت من غير المتخصصين، فعليك أن تكون على دراية بأهمية الأحماض الأمينية بالنسبة لجسم الإنسان. تتمثّل الأحماض الأمينية في الوحدات البنائية التي يقوم عليها تكوين البروتين، وبالتالي تكوين معظم أعضاء الجسم ممّا يساعد على الحفاظ على كفاءة وظائفه الفسيولوجية. وتوضيحًا لذلك، فإن الأحماض الأمينية ترتبط ببعضها البعض عن طريق مجموعة من الروابط تدعى الروابط البيبتيدية، وهي التي يخرج على إثرها الشكل النهائي للبروتين.

يحتوي عسل النحل على مجموعة مختلفة من مجموعات الأحماض الأمينية اللازمة لدعم المحتوى البروتيني في جسم الإنسان، وتدخل في العديد من الصناعات والعديد من الأنواع المختلفة للمكمّلات الغذائية المصنعة التي أثبتت العديد من أشكال الضرر، لذلك ينصح باستهلاك كميات من العناصر الغذائية الطبيعية غير المصنعة والتي تحتوي على نسب معتدلة من الأحماض الأمينية ومكونات البروتين، والتي من ضمنها وأهمها عسل النحل بما يحتويه من قيمة غذائية مرتفعة مناظرة للبروتين.

حمض الأسكوربيك: ما هو؟

حمض الأسكوربيك هو مركّب كيميائي له دور كبير في تدعيم الجهاز المناعي ومقاومة الجسم ضد بعض الأمراض، وما لا يعرفه الكثير من غير المتخصصين هو أن حمض الأسكوربيك ذا الصيغة الكيميائيةC6H8O6  هو ما يدعى بفيتامين ج أو (سي - C).

خلال معاينة تقريبية لقيم محتوى عسل النحل من حمض الأسكوربيك، ومقارنة تلك القيم بأنواع عسل النحل الأخرى، وجد أن عسل النحل يحتوي على نسب أعلى من محتوى حمض الأسكوربيك إذا ما قورن بأي نوع آخر من الأنواع المختلفة لعسل النحل.

الأس الهيدروجيني في عسل النحل: ماذا يعني؟

بشكل عام، فإننا نشير إلى مدى حامضية الوسط أو المركّب الكيميائي بما يدعى الأس الهيدروجيني –أو (pH)- وهي مجموعة من القيم بين 0 و14 نعتمد من خلالها على تصنيف المركّب الكيميائي ما إن كان حامضيًا (أقل من 7) أو قاعديًا (أكبر من 7) أو متعادلًا (مساوٍ للقيمة 7). بالنسبة لدم الإنسان، فهو تقريبًا 7، لذلك فهو يعتبر وسطًا متعادلًا. أمّا بالنسبة إلى عسل النحل، فإن قيمة الأس الهيدروجيني الخاصة به أيضًا تقترب من 7، وهو ما يمنحه فرصة أسرع وأكبر خلال الامتصاص في دم الجسم.

عناصر غذائية متعددة في تركيب عسل النحل

تتعدّد الكثير من العناصر الغذائية المختلفة التي تدخل في التركيب الكيميائي والوظيفي لعسل النحل، ومن ضمن تلك العناصر العديد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص الوقائية والعلاجية المميّزة، مثل النياسين، والريبوفلافين، وحمض البانتوثنيك، ذلك بالإضافة إلى العديد من العناصر المعدنية مثل الماغنسيوم، والزنك، والبوتاسيوم، والكالسيوم. والجدير بالذكر أن أغلب المحتوى السكّري في عسل النحل هو سكّر الفركتوز، ممّا يعني أنه يمكن أن يتم استهلاكه كمحّلي طبيعي بدلًا من السكّر المصنّع.

محتوى عسل النحل من السكر

كسائر الأنواع المتعددة من عسل النحل، يتميز عسل النحل بما يدعى المحتوى السكري الصحي للروتين الغذائي الخاص بجسم الإنسان، ويتمثّل المحتوى السكّري لعسل النحل بشكل عام، ولعسل النحل بشكل خاص في مقالنا، بتكوّنه من مجموعة من المركّبات تدعى المركّبات السكرية، وهي مجموعة من المركّبات الكيميائية المتعادلة، والتي تنتمي لطائفة من المركّبات الكيميائية تدعى الكربوهيدرات. يتم تصنيف المركّبات السكّرية تبعًا للتعقيد الكيميائي المميّز لها، فيتم تصنيفها إلى سكّرات أحادية، أو ثنائية، أو عديدة، وعلى صعيد آخر يتم تصنيفها على أساس التعقيد الحلقي بداخلها، لتكون سكّريات ثلاثية الحلقة، أو رباعية، أو خماسية، أو سداسية.. إلخ.

يتميّز عسل النحل بالاحتواء على مجموعة متنوعة من المركّبات الكيميائية السكّرية، والتي تتميّز فيما بينها بالاختلاف. ومن ضمن تلك المركّبات السكّرية، الجلوكوز، والفركتوز، والمالتوز، والسكروز، وأهم ما يميز المحتوى السكري لعسل النحل هو أن معظمة يتكون من سكّر الجلوكوز، وهي أحد أهم الوسائل الكيميائية التحليلية المستخدمة في التعرف على عسل النحل من خلال التجارب المعملية. تتميّز تلك المركّبات الكيميائية السكّرية بكونها أحد أهم العناصر الغذائية ومصادر الطاقة البيولوجية داخل نوع عسل النحل بشكل عام، وفي خضم التركيب الكيميائي لعسل النحل بشكل خاص.

مادة (بيروكسيد الهيدروجين - Hydrogen peroxide) في عسل النحل

يتميز مركب (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen peroxide) بأهم ما تتميز به المضادات الحيوية، وهو القضاء على البكتيريا، فإن مادة (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen peroxide) تنتمي إلى قائمة المواد الكيميائية القادرة على القضاء على البكتيريا والحد من ضررها الجسيم على جسم الإنسان، ويتم ذلك من خلال بعض الآليات البيو-كيميائية المعقدة التي تتسبب في ضمور الخلايا البكتيرية والحد من تكاثرها، بالإضافة إلى تثبيط أنشطتها في بعض الأحيان.

يحتوي عسل النحل على كميات محدّدة من مركب (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen peroxide)، وهو ما يمنحه صفة مضادات البكتيريا، وذلك يوسّع إطار تأثيره على حماية الجهاز الهضمي –كمثال- من تأثير البكتيريا المعدية.

تأثير مادة (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) في عسل النحل

تنتمي مادة (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) إلى مجموعة من المركّبات الكيميائية ذات تصنيف خاص بها، ومن الجدير بالذكر أن مادة (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) كمركّب كيميائي توجد داخل بعض الأجهزة الحيوية –مثل النحل- كنتيجة ثانوية لعمليات الأيض، وهو ما لا يغفل عنه المتخصصين في دراسة علوم الطب والكيمياء والهندسة الزراعية وعلم الحشرات.

يحتوي عسل النحل على كمّية من مركب (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) تفوق الكمّية الموجودة في أي نوع آخر من عسل النحل بحوالي 100 مرة، ووجود مادة (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) بتلك الكمية تعد السبب الأقوى في اختلاف عسل النحل عن أي نوع آخر من العسل.

كيميائيًا، يحتوي مركب (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) على ما يدعى بمجموعة الكربونيل النشطة، وهي مجموعة ذرية من عنصري الكربون والأكسجين ذات شحنة سالبة. يعود التأثير الرئيسي في القضاء على الجراثيم لمجموعة الكربونيل، وهو ما يمنح مركب (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) صفة مضادات البكتيريا والجراثيم.

تعتمد جودة عسل النحل على كمّية (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) الموجودة بداخله، وكلما زادت الكمية، زادت فاعلية عسل النحل. نظرًا لذلك، فإن العبوّة المعلّبة رسميًا من عسل النحل يجب أن يدوّن عليها نسبة (الميثيل جليكوكسال - Methylglycoxal) ونسبة (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen peroxide)، بالإضافة إلى نسب العناصر الغذائية الأخرى التي سنستعرضها فيما يلي.