كيف تتعرف على عسل النحل المغشوش في المنزل؟

عسل النحل كمادة طبيعية وعضوية المصدر يعتبر واحد من أهم العناصر الغذائية التي تدخل في العديد من الحميات الغذائية والأدوية المصنعة على الصعيد العلاجي والتجميلي، وذلك يمنحه أهمية اقتصادية كبيرة في منطقتنا العربية بشكل خاص، وفي جميع أنحاء العالم أيضًا. ويتميز عسل النحل بالعديد من الآليات التصنيفية التي تسمح بتقسيمه إلى عدة أنواع، وكل نوع منها يحمل من الصفات المميزة ما يجعل منه نوعًا فريدًا في استخداماته وفي شتى الطرق التي يمنح من خلالها الأغراض المناسبة للجسم.

وتعتمد القواعد التصنيفية الخاصة بعسل النحل على العديد من المعايير، وأهم من أهم تلك المعايير ما يدعى بالمصدر البيولوجي الحيواني الخاص بالكائن المنتج للعسل، إذا ما كان نحل العسل أم أي نوع آخر من الحشرات مثل حشرات المن أو الحشرات القشرية، وما يدعى أيضًا بالمصدر البيولوجي النباتي، ويتمثل في المصدر النباتي اللازم لامتصاص الرحيق عن طريق نحل العسل، وذلك ما يمنح النوع المحدد من عسل النحل خصائصه الكيميائية على الصعيد التركيبي وخصائصه الفيزيائية على صعيد الصفات العينية كالرائحة واللون وسماكة القوام.

هل يمكن لعسل النحل أن يكون مزيفًا؟

على السبيل المثال، نستعرض قضية مثارة في الآونة الأخيرة حول نوع من أنواع عسل النحل يدعى عسل المانوكا، وذلك النوع يدخل في العديد من الصناعات على أصعدة متعددة، من أهمها صعيد الصناعات التجميلية، وصعيد الصناعات الدوائية، وغيره من المستحضرات. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى القوة المستحدثة لدور عسل المانوكا الأصلي في الصناعة، وذلك تحديدًا في دول المنشأ الخاصة بعسل المانوكا المتمثلة في نيوزيلاندا وأستراليا، والتي التزمت بالعديد من الإجراءات الاحترازية على الصعيد الرقابي والإشرافي لإنتاج عسل المانوكا جرّاء تلك الأهمية البارزة، ويشار في العديد من الدراسات الاقتصادية لهذه المناطق أن عسل المانوكا بخطوط إنتاجه يمثل عاملًا فعّالًا في صلب الاقتصاد الأسترالي والنيوزيلاندي.

ممّا لا شك فيه أن عسل المانوكا النيوزيلاندي الأصلي قد اتسعت شهرته بين أنواع عسل النحل المختلفة، ولا جدال أيضًا في أن ذلك لم يتسبّب فقط في ارتفاع قيمته الغذائية، وإنما قيمته التسويقية أيضًا. وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع ثمنه وتسعيراته المختلفة بصورة هائلة في العديد من الأماكن. أشار موقع صحيفة (لاوسيس) الألمانية إلى ذلك الأمر، ومن خلال بحث تفصيلي وتقريري عن عسل المانوكا النيوزيلاندي الأصلي، صرّح موقع الصحيفة أن عسل المانوكا قد لقّب عالميًا بالعلاج السحري الطبيعي، وذلك قد أدى إلى وصول بعض العبوات المنتجة منه إلى أكثر من 100 يورو، مع العلم أنها عبوات لا تتعدّى حجم كأس الماء.

وجدت الحكومات وذوو القرار في بلاد المنشأ الخاصة بعسل المانوكا –نيوزيلاندا وأستراليا- أن المستهلكين يتوجّهون بمعدّل متسارع للغاية نحو شراء عسل المانوكا الأصلي، وعليه فإن الكثير من الهيئات والمؤسسات قد بدأت في إنتاج بعض الأنواع المغشوشة وغير الأصلية من عسل المانوكا لتحمّل الضغط التوسيقي الهائل على عسل استهلاك المانوكا الأصلي. وعليه، فإن الحكومات والمؤسسات التوعوية والقانونية في تلك الدول قد بدأت في إحكام خطة رقابية مشددة ومجموعة خاصة من الآليات الرقابية للإشراف على خط إنتاج عسل المانوكا الأصلي في تلك الدول من المنشأ وحتى وصوله إلى المستهلك. وقد نبع ذلك من بعض الأرقام التي أوضحت استهلاك كمّيات من عسل المانوكا المغشوش وغير الأصلي.

اتسعت شهرة الأمر في الكثير من المؤسسات الصحفية، ومن ضمنها صحيفة (صنداي تايمز) التي نشرت تقريرًا يفيد بأن معظم الأنواع الفاخرة التي تباع بما يصل إلى خمس أضعاف سعر عسل النحل العادي لا تختلف بأي طريقة عنه، وأن معظم العبوات التي يدوّن عليها لفظة عسل المانوكا النيوزيلاندي لا تتعدى كونها نوعًا من عسل النحل متاحًا في أي مكان، ولا يمتلك أي صفة من الصفات المميزة لعسل المانوكا النيوزيلاندي الأصلي.

من خلال تقارير مماثلة، اكتشفت الحكومة النيوزيلاندية والحكومة الأسترالية أن ما يتم شراؤه من قبل المواطنين المستهلكين تحت مسمّى عسل المانوكا النيوزيلاندي الأصلي يصل تقديره من الاستهلاك يصل إلى 10 آلاف طن، وذلك الرقم يمثّل جميه مستهلكي عسل المانوكا النيوزيلاندي حول العالم. الغريب في الأمر أن ما ينتج من المنشأ في نيوزيلاندا وأستراليا لا تتعدّى قيمته حوالي 1700 سنويًا.

 

من الصادم لك كمستهلك عادي أن تدرك أن عمليات إنتاج عسل النحل وتخزينه قد تمر بالعديد من العمليات المدمرة له، والتي يعتمد عليها الكثير من المنتجين من نحّالين وتجّار في تضخيم كم الأرباح بطريقة غير شرعية. نستعرض الآن مجموعة من المشكلات التي قد تواجهك أثناء اختيار الصنف المحدد، وربما نتيح من خلال بعض الأساليب طرق للتعرف على عسل النحل، أو على الأقل للتعرف على عسل النحل المغشوش.

بيع أنواع مزيفة من عسل النحل بأسعار منخفضة عما هي عليه

يمتلك عسل النحل بعض الأنواع التي تعد بمثابة تأثير سحري على الإنسان، وذلك ما قد يتسبب في ارتفاع أسعار البعض منها. من تلك النقطة، يجب عليكَ الحذر من العديد من الأماكن التي تبيع المنتجات نفسها بفارق كبير في قيمة المنتج، لأن ذلك في معظم الأحيان يعني أن المنتج ليس أصليًا، ولم يبذل في إنتاجه المجهود اللازم لإنتاج ذلك النوع من عسل النحل.

على سبيل المثال، فإن القيمة التسويقية لعسل المورينجا مرتفعة للغاية، ويعود ذلك إلى المجهود والطاقة والوقت المبذولين في إنتاج ذلك النوع من العسل، فقد وضح الخبراء والنحّالين أنك تحتاج إلى ما لا يقل عن 21 يومًا كي ينتج النحل خلية الشمع الأولى لعسل المورينجا، وهو ما قد يرفع من تكلفة العسل.

كمثال آخر، ترتفع القيمة التجارية لعسل السمر تبعًا لندرته، وترتفع أسعار العديد من منتجات عسل المجرى أو كما يدعى، العسل الأبيض الروسي أو العسل القرغيزي، بسبب سرعة تبلوره، مما يجبر جامعي ذلك النوع من الزهور المنتجة له على يوم معين خلال السنة للحصاد، ولا يمكنهم الحصاد بعد ذلك اليوم أو قبله، ويعود ذلك إلى تبلور عسل المجرى بالحرارة عند تعرضه للهواء.

كل تلك الأنواع تمثل حملًا تجاريًا باهظًا على منتجيها، وذلك بالطبع يبرر سعرها المرتفع عندما تخرج في سياق تجاري طبيعي عن طريق خط إنتاج منتظم، أمّا في حالة خطوط الإنتاج المشبوهة وغير الآمنة، فإننا نواجه مشكلة المنتجات المزيفة التي يشتريها المستهلك بغرض سعرها الرخيص وتكلفتها المنخفضة، والتي لا تتوافق مع أي معايير ولا تحقق أي استفادة.

انعدام خبرة الموزع وعدم امتلاكه بخلفية علمية

أحد أهم القواعد التصنيفية التي يعتمد عليها المتخصصون في تحديد أنواع عسل النحل المختلفة هي التركيب، ونعني بهذه الكلمة التركيب الكيميائي لكل نوع من أنواع عسل النحل. يعتمد التكوين الكيميائي لعسل النحل على مصدره البيولوجي النباتي والحيواني، وهو ما نتعرّض إليه خلال المقارنة في كل نوع من أنواع عسل النحل على حدة.

بالنسبة لأي نوع من أنواع عسل النحل المختلفة، يختلف التركيب الكيميائي بشكل فريد، وهو ما يمنحه مجموعة من الصفات الكيميائية والفيزيائية التي تنعكس على سلوكه في جسم الإنسان، وهو ما يمنحه أيضًا مجموعة من المميّزات العلاجية والوقائية، لذلك على المتجر المدار بشكل احترافي أن يوفر معلومات كاملة في صورة نبذات علمية مقتضبة عن المواد الداخلة في تركيب نوع عسل النحل، وأهمية تلك المركبات ودورها الوقائي والعلاجي والتجميلي. ونستعرض نبذة قصيرة عن أهم المواد الموجودة في تركيب عسل النحل، ما يميز متجر لبيع عسل النحل عن متجر آخر في ذلك السياق هو المحتوى العلمي الذي يقدمه، والذي يمنح المستهلك تجربة تسوّقية مفيدة وناجحة.