ما لا تعرفه عن عسل السدر الجبلي: تركيبه، مميزاته، ومفعوله السحري

على خلاف ما قد تتوقّعه من الوسط الطبّي والعلمي في العصر الذي نعيش فيه، فإن الاتجاه العام الحديث يندفع اندفاعة قوية جهة المركّب الكيميائي الطبيعي غير المصنّع، وهو ما يدفع الكثير من أخصائيي العلاج الطبيعي والوقاية الطبّية إلى الميل ناحية الوقاية الطبيعية عن طريق استهلاك العناصر الغذائية الضرورية من الطبيعة أوّلًا. ولنبدأ الحديث عن العناصر الغذائية التي تمتلك الطبيعة عددًا لا يحصى من مصادرها، فإننا نتجه تلقائيًا نحو أحد أهم تلك العناصر، وهو عسل النحل، فهو العنصر الأوسع شهرة والأكثر صلادة بين عناصر الطبيعة من الناحية الوقائية الطبيعية والعلاجية غير المصنّعة.

نستعرض في ذلك المقال مجموعة من الصفات المهمّة لأحد الأنواع الفريدة من عسل النحل، ألا وهو عسل السدر الجبلي، فنكتشف ذلك النوع تحديدًا من عسل النحل، نستعرض تركيبه ومصادره واختلافه عن أقرانه من أنواع عسل النحل، ونستعرض أيضًا مجموعة من الأعراض التي يختص عسل السدر الجبلي بالتخلّص منها وعلاجها، بالإضافة إلى العديد من الإرشادات الوقائية التي تلازم استهلاك كمّيات منه.

عسل السدر الجبلي: ما هو؟ ومن أين يأتي؟

تعبًا للمتخصصين من النحّالين وعلماء الكيمياء الحيوية والهندسة الزراعية.. إلخ، يعتمد التصنيف المبدئي لأي نوع من أنواع عسل النحل الطبيعي على العديد من النقاط، وأهم تلك النقاط هو المصدر البيولوجي النباتي والمصدر البيولوجي الحيواني الذي تم إنتاج العسل من خلاله. فتبعًا لدراسات المقارنة بين أنواع العسل المتعددة، فإن المصدر البيولوجي الحيواني لمعظم أنواع العسل هو النحل بالطبع، بالرغم من وجود بعض أنواع العسل التي مصدرها حشرات المن أو الحشرات القشرية مثل عسل الغابة السوداء. أمّا عن المصدر النباتي، فإن ذلك هو العامل الرئيسي للتفريق بين الأنواع المختلفة لعسل النحل.

سبب التسمية والموطن

عسل السدر الجبلي هو نوع محدّد من العسل، مصدره البيولوجي الحيواني هو النحل، أمّا عن مصدره البيولوجي النباتي هو شجرة السدر، لذلك فقد سمّي ذلك النوع من عسل النحل نسبةً إليها. أمّا عن الموطن، فإن أشجار السدر يعود موطنها الرئيسي إلى دولة اليمن العربية، لذلك فإن عسل السدر الجبلي يعتبر نوعًا عربيًا أصيلًا من عسل النحل، وتتسع شهرته بشكل كبير للغاية في عالمنا العربي نظرًا لاستهلاكه التاريخي منذ قديم الأزل، فقد أدرك الأقدمون قيمته الغذائية وكان له تأثيرًا علاجيًا ووقائيًا ملحوظًا منذ تلك الفترة وحتى الآن.

إنتاج عسل السدر الجبلي

يتم إنتاج عسل السدر الجبلي عن طريق التلقيح المباشر لأزهار أشجار السدر اليمنية، وذلك يتم عن طريق نوع خاص من حشرات النحل يسمّى النحلات العاملات. يتم امتصاص الرحيق مباشرةً من أزهار السدر عن طريق العاملات ثم تبدأ العملية البيوكيميائية من خلال ذلك في تحويله داخليًا إلى عسل السدر الجبلي الذي يتم جمعه فيما بعد.

الاسم العلمي لشجرة السدر الجبلي هو شجرة السدر العناب، ومن الجدير بالذكر أنها أحد أقدم أنواع الأشجار التي تعرّف عليها الإنسان، فإن بعض الدراسات الخاصة بالإرث الديني تشير إلى أنها الشجرة التي أكلها منها سيّدنا آدم (عليه السلام)، وقد أشار البعض من علماء التاريخ أنها استخدمت قديمًا في بناء المعابد والتشييدات في عصر المصريين القدماء وفي عصر الملك والنبي سليمان (عليه السلام).

ذكرت شجرة السدر في أربع مناسبات في القرآن الكريم، فقد ذكر في سورة سبأ أنها شجرة أرضية، بينما تمت الإشارة لها في السور الأخرى بأنها شجرة من الجنة. تمتاز شجرة السدر بجذورها القوية وعميقة الطول، ومقاومتها الشديدة للفيضانات والكوارث الطبيعية.

تختلف شهرة أشجار السدر فيما بين البلدان، فإن العديد من الأسماء قد اطلقت عليها، والتي ربما لا تظن أنها تعني أشجار السدر. ومن ضمن تلك الأسماء التي تشير إلى أشجار السدر: أشجار النبق، وأشجار العلب، وأشجار الدوم.