عسل المجرى أو العسل الأبيض الروسي: لماذا يختلف لونه؟ وإلى أي مدى يعد تأثيره سحريًا على الإنسان؟

يعتمد الكثير من النحّالين وخبراء الموارد الطبيعية من مهندسين زراعيين وباحثين على مجموعة من الخطوات المترابطة التي يتم استنتاج نوع وتصنيف عسل النخل من خلالها، وعلى ذلك الأساس العلمي التصنيفي الذي تتحدّد آلياته، يتمكنون من تنصيف مجموعات متفرقة من عسل النحل الطبيعي تبعًا للمصدر البيولوجي الحيواني والنباتي له.

وعليه، فإن ما يميّز نوع عسل النحل عن غيره هو ببساطة وبشكل غير معقد بالنسبة لغير المتخصصين سببان: أولهما هو المصدر البيولوجي النباتي، أو الزهرة التي تتم من خلالها عملية التلقيح، وذلك الجانب يعتني بما يخص عسل النحل من خصائص فيزيائية وكيميائية متنوعة تصل إلى مميزات ملموسة وشديدة الوضوح كاللون والرائحة على سبيل المثال. أمّا ثانيهما، فهو المصدر البيولوجي الحيواني، وذلك الجانب يعتني بالجهاز البيولوجي الذي تمت من خلاله المعالجة البيوكيميائية لإنتاج العسل، والذي لا ينحصر بين فصيلة النحل فقط، وإنما يتحقق في أنواع أخرى مثل حشرات المن والحشرات القشرية.

أمّا بالنسبة لما نستعرضه في ذلك المقال، فهو نوع خاص من عسل النحل الأبيض، يمتلك مجموعة من الصفات المميزة له والتي تجعله مختلفًا عن أي نوع آخر من أنواع عسل النحل، على الصعيد الفيزيائي والكيميائي، ألا وهو عسل المجرى، أو كما يدعى: العسل الأبيض الروسي. ما هو عسل المجرى؟ ما الذي يجعل تركيبته وقوامه مختلفين؟ ما هي ألقابه المتعددة ولماذا يجب علينا الالتزام بتناوله؟ سنتعرض إلى كل ذلك خلال هذه الدراسة.

ما هو عسل المجرى أو العسل الروسي الأبيض؟ ولماذا يختلف عن جميع أنواع عسل النحل؟

يتميّز عسل المجرى، أو كما يدعى: العسل الأبيض الروسي، بالعديد من الصفات التي تختلف تمام الاختلاف عن غير من أنواع عسل النحل، وهو ما يدفع العديد من المستهلكين إلى تجنّب استخدامه أو عد الاقتناع به. لكن الخبراء والمهتمين بصناعة عسل النحل يتجهون في أحيان كثيرة إلى التنويه عن أهمية عسل المجرى وفوائده التي لا تعد، وتأثيراته السحرية على جسم الإنسان.

ما هي مصادر عسل المجرى؟ وأين يوجد؟

مما لا شك فيه أن المجموعات التصنيفية للأنواع المختلفة من عسل النحل تتجه بشكل أساسي على خطى المصادر الطبيعية التي يقوم عليها إنتاج نوع العسل. وعليه، فإن فهمنا لأهم صفات ومزايا وخصائص عسل المجرى سوف يتطرق بنا إلى البحث عن المصدر الرئيسي له، وهو ما يعرضنا لبعض الأسئلة: من أين يأتي عسل المجرى؟ ما هو النبات المسؤول عن إنتاج خلال عملية التلقيح الخاصة بالنحل؟ وما هو موطنه الرئيسي وتاريخ إنتاجه؟

أهم ما يميز المصدر الرئيسي لعسل المجرى هو ندرته، وذلك يعود بنا إلى السؤال إجابة الأول. يتم إنتاج عسل المجرى من خلال تلقيح نوع من الأزهار يدعى أزهار المجرى. أمّا بخصوص زهرة المجرى، فهي زهرة متوسطة الحجم، تتوافر فقط فوق أسطح الجبال والمرتفعات، وهو ما يجعل فرص التقاء الجامع البشري بها ضئيلة بعض الشيء، نظرًا للظروف المناخية والمكانية الصعبة التي يتميّز بها موطنها الأصلي. يعمل النحل على تلقيح زهرة المجرى، منتجًا النوع المعني بتلك الدراسة من عسل النحل، ألا وهو عسل المجرى. وتنتشر تلك الزهور بشكل كبير في بعض من الأنحاء الجبلية في روسيا.

صعوبة حصاد زهور المجرى وارتفاع القيمة التسويقية لعسل المجرى

ترتفع القيمة التسويقية لعسل المجرى لسببين: الأوّل يتمثل في ندرة زهرة المجرى، وبالتالي نجرة الحصيلة الإنتاجية من عسل المجرى لكل عام، أمّا الثاني فيتمثّل في أن الزهرة يجب أن يتم حصدها بصورة سريعة، وإن لم يحدث ذلك فإن الجامع سيفقد سيطرته على الأمر. ومن الجدير بالذكر في هذه التفصيلة أن زهرة المجرى لها وقت محدد بعناية شديدة للحصاد في كل عام، وهو ما يجعل من حصادها صعبًا ونادرًا وبحاجة إلى خبرة ودقة عالية في المواعيد، لأن اليوم التالي لذلك اليوم المحدد واليوم الذي يسبقه غير مناسبين له على الإطلاق.

أمّا بخصوص أسباب ذلك، فإن السبب العلمي وراء دقة مواعيد الحصاد الخاصة بزهرة المجرى هو إنتاجها في ظروف صحراوية ورملية، وهو ما يمنح العسل الفرصة كي يتبلور بشكل طبيعي، لذلك فإن جمع عسل المجرى له الصعوبة نفسها التي يتيمز بها حصاد زهوره، لأن العسل يصعب استخراجه بمجر أن يتم تبلوره بشكل كامل، وهو ما يجعل من عملية تحديد توقيت جمع عسل المجرى صعبة للغاية. أمّا في حالة جمع العسل بعد تبلوره، فإن ذلك لا يمكن إلا عن طريق استخدام الطاقة الحرارية، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تدمير الكثير من الخصائص الفيزيائية المميزة لعسل المجرى، مثل اللون المميز والرائحة الفريدة. وعليه، فإن الخبراء من النحّالين والباحثين يحددون موعد جمع عسل المجرى بدقة عالية، ويبذلون قصارى جهدهم على الوصول لتوقيت دقيق للجمع والحصاد مع الالتزام الصارم به.

عسل المجرى: تسميات متعددة لنوع واحد

نظرًا للمصادر المختلفة لعسل المجرى، ونظرًا أيضًا إلى ندرتها، فإن ذلك النوع من العسل قد اكتسب العديد من الأسماء تبعًا لبعض المواطن الأصلية التي وجد فيها. ونستعرض الآن مجموعة من التسميات لذلك النوع الغريب من عسل النحل، وأسباب التصاق كل منها بعسل المجرى.

في البداية، لسنا في حاجة إلى أن نوضح أن عسل المجرى سمي بذلك الاسم نسبة إلى زهرة المجرى التي أشرنا إليها، وفي أحيان أخرى يدعى عسل المجرى باسم العسل الأبيض الروسي، وذلك نظرًا إلى للونه الأبيض، وأيضًا بسبب انتشار الكثير من زهور المجرى على المناطق الجبلية في روسيا، وهو ما دعى إلى تسمية بالعسل الروسي. وفي قولٍ آخر، يدعوه البعض باسم العسل القرغيزي، وذلك الاسم كان نسبةً إلى دولة قيرغيستان، والتي تحتوي على مجموعات من زهور المجرى أيضًا فوق المناطق الجبلية ذات البيئة الرملية الصحراوية.