تركيب عسل السدر الجبلي: ممّ يتكوّن؟ ولماذا يختلف عن غيره؟

أحد أهم القواعد التصنيفية التي يعتمد عليها المتخصصون في تحديد أنواع عسل النحل المختلفة هي التركيب، ونعني بهذه الكلمة التركيب الكيميائي لكل نوع من أنواع عسل النحل. يعتمد التكوين الكيميائي لعسل النحل على مصدره البيولوجي النباتي والحيواني، وهو ما سنتعرّض إليه خلال المقارنة في كل نوع من أنواع عسل النحل على حدة.

كأي نوع من أنواع عسل النحل المختلفة، يختلف التركيب الكيميائي لعسل السدر الجبلي بشكل فريد، وهو ما يمنحه مجموعة من الصفات الكيميائية والفيزيائية التي تنعكس على سلوكه في جسم الإنسان، وهو ما يمنحه أيضًا مجموعة من المميّزات العلاجية والوقائية التي ستتم مناقشتها بالتفصيل خلال وقت لاحق من ذلك المقال.

المحتوى السكّري لعسل السدر الجبلي

المركّبات السكّرية هي مجموعة من المركّبات الكيميائية المتعادلة، والتي تنتمي لطائفة من المركّبات الكيميائية تدعى الكربوهيدرات. يتم تصنيف المركّبات السكّرية تبعًا للتعقيد الكيميائي المميّز لها، فيتم تصنيفها إلى سكّرات أحادية، أو ثنائية، أو عديدة، وعلى صعيد آخر يتم تصنيفها على أساس التعقيد الحلقي بداخلها، لتكون سكّريات ثلاثية الحلقة، أو رباعية، أو خماسية، أو سداسية.. إلخ.

يتميّز عسل السدر الجبلي بالاحتواء على مجموعة متنوعة من المركّبات الكيميائية السكّرية، والتي تتميّز فيما بينها بالاختلاف. ومن ضمن تلك المركّبات السكّرية، الجلوكوز، والفركتوز، والمالتوز، والسكروز، بالإضافة إلى مجموعات أخرى من المركّبات السكّرية قصيرة السلاسل تتعدّد بشكل واسع داخل التكوين الكيميائي له.

تتميّز تلك المركّبات الكيميائية السكّرية بكونها أحد أهم العناصر الغذائية ومصادر الطاقة البيولوجية داخل نوع عسل النحل بشكل عام، وفي خضم التركيب الكيميائي لعسل السدر الجبلي بشكل خاص، فهي أحد أهم النقاط التي يعتمد عليها في التعرّف على عسل السدر الجبلي عن طريق التحليل الكيميائي لعيّنة العسل، نظرًا لاحتوئه على نسب متعادلة وعالية التنوّع من المجموعات السكّرية التي أشرنا إلى بعضها.

ما هي الأسمولية؟ وكيف يتصف بها عسل السدر الجبلي؟

عرف ذلك المصطلح قديمًا بالأسمولية، أما الآن فيفضل استخدام مصطلحات مثل التركيز الأسموزي أو التركيز التناضحي، وما نعنيه بمصطلح الأسمولية بشكل غير متخصص وغير عميق علميًا هو مدى قدرة المذاب على الامتزاج بالماء. وأهم ما يتميّز به عسل السدر الجبلي هو أن لقوامه الفيزيائي درجة عالية من الأسمولية، ممّا يمنحه صفة أخرى مميّزة عن سائر الأنواع المختلفة من عسل النحل. وقد يرجع بعض العلماء ذلك إلى احتواء عسل السدر الجبلي على نسب متعددة الأنواع من المركّبات السكّرية القادرة على الذوبان في الماء.

محتوى عسل السدر الجبلي من حمض الأسكوربيك

حمض الأسكوربيك هو مركّب كيميائي له دور كبير في تدعيم الجهاز المناعي ومقاومة الجسم ضد بعض الأمراض، وما لا يعرفه الكثير من غير المتخصصين هو أن حمض الأسكوربيك ذا الصيغة الكيميائيةC6H8O6  هو ما يدعى بفيتامين ج أو (سي - C).

خلال معاينة تقريبية لقيم محتوى عسل السدر الجبلي من حمض الأسكوربيك، ومقارنة تلك القيم بأنواع عسل النحل الأخرى، وجد أن عسل السدر الجبلي يحتوي على نسب أعلى من محتوى حمض الأسكوربيك إذا ما قورن بأي نوع آخر من الأنواع المختلفة لعسل النحل. من خلال دراسة كيميائية تحليلية لقياس القيم التقريبة، وجد أن عسل السدر الجبلي يحتوي على 75-150 مللجم من حمض الأسكوربيك في كل 100 جم منه، بينما يحتوي أي نوع آخر من عسل النحل على نسبة لا تتعدى 5 مللجم في كل 100 جم منها.

عسل السدر الجبلي ومضادات الأكسدة

ممّا لا شك فيه أن المختصين في مجالات مختلفة كالكيمياء والزراعة والصيدلة والطب يعلمون ما نعنيه بمضادات الأكسدة. أمّا إذا كنت غير متخصص، فإن مضادات الأكسدة هي مركّبات أو عناصر كيميائية تمنع عملية كيميائية تدعى (الأكسدة)، وهي ما يضاد عملية أخرى تسمى عملية الاختزال. تختص مضادات الأكسدة بعملية الاختزال، والتي تمنع طيلة الوقت وقوع الأكسدة التي قد تكون عملية سامّة في بعض الأحيان، ينتج عنها مركّبات غير مرغوبة داخل التكوين البيولوجي لجسم الإنسان، لذلك فإن الكثير من مضادات الأكسدة تدعى موادًا (نازعة للسمّية - Detoxin).

يحتوي عسل السدر الجبلي على نسبة عالية من مجموعة المركّبات والعناصر الكيميائية المضادة للأكسدة، ومن أهمها مادة (بيروكسيد الهيدروجين – Hydrogen Peroxide) والتي تعمل كمضاد للعدوى البكتيرية والنشاط البكتيري والجرثومي، وهو ما سوف نتطرق إليه بالتفصيل.

عسل السدر الجبلي ومركبات الفلافونيد

الفلافونيد هي مجموعة من المركّبات الكيميائية التي تتميّز بقدرتها على الذوبان في الماء، وتصنف بأنها مجموعة من المركّبات متعددة الفينول العطري. يتم إنتاج تلك المجموعة من المركّبات بيولوجيًا خلال عملية الأيض في النبات، وتدخل في تركيب عسل السدر الجبلي بشكل غير مباشر عن طريق أزهار شجرة السدر، ولتلك المركبات تأثيرات واضحة على التخلص من الطفيليات والحماية من بعض التأثيرات الطفيفة للأشعة فوق البنفسجية. وقد أثبتت الكثير من الأبحاث العلمية أن مركّبات الفلافونيد قد اعتبرت مضادات للتأكسد.

قيمة الأس الهيدروجيني لعسل السدر الجبلي وما تعنيه

بشكل عام، فإننا نشير إلى مدى حامضية الوسط أو المركّب الكيميائي بما يدعى الأس الهيدروجيني –أو (pH)- وهي مجموعة من القيم بين 0 و14 نعتمد من خلالها على تصنيف المركّب الكيميائي ما إن كان حامضيًا (أقل من 7) أو قاعديًا (أكبر من 7) أو متعادلًا (مساوٍ للقيمة 7). بالنسبة لدم الإنسان، فهو تقريبًا 7، لذلك فهو يعتبر وسطًا متعادلًا. أمّا بالنسبة إلى عسل السدر الجبلي، فإن قيمة الأس الهيدروجيني الخاصة به أيضًا تقترب من 7، وهو ما يمنحه فرصة أسرع وأكبر خلال الامتصاص في دم الجسم.

عناصر غذائية أخرى في تركيب عسل السدر الجبلي

تتعدّد الكثير من العناصر الغذائية المختلفة التي تدخل في التركيب الكيميائي والوظيفي لعسل السدر الجبلي، ومن ضمن تلك العناصر العديد من المركبات الكيميائية ذات الخصائص الوقائية والعلاجية المميّزة، مثل النياسين، والريبوفلافين، وحمض البانتوثنيك، ذلك بالإضافة إلى العديد من العناصر المعدنية مثل الماغنسيوم، والزنك، والبوتاسيوم، والكالسيوم. والجدير بالذكر أن أغلب المحتوى السكّري في عسل السدر الجبلي هو سكّر الفركتوز، ممّا يعني أنه يمكن أن يتم استهلاكه كمحّلي طبيعي بدلًا من السكّر المصنّع.

الخصائص الفيزيائية لعسل السدر الجبلي

تمثّل الخصائص الفيزيائية نقطة فاصلة أثناء التصنيفات المختلفة لأنواع عسل النحل، وهو ما يعتمد عليه في بعض الأحيان أثناء التعرف على عسل السدر الجبلي أو تحديد نوعه، لما اكتسبه من صفات فيزيائية خاصة بالرائحة واللون تميّزه في معظم الأحيان.

يتميّز عسل السدر الجبلي بأنه أحادي اللون، وله رائحة نفاذة شديدة القوة والتأثير يمكن شمّها فور فتح العبوّة المخزن بها. بالإضافة إلى ذلك، فإن له مميزات خاصة بالقوام، فالتراب لا يعلق بقوامه أو يتشبّث به إذا ما تم سكبه عليه أو مزجه به، ولا يتجمّد عند وضعه في الثلّاجة، فأهم ما يميّز عسل السدر الجبلي هو أنه يحتفظ بقوامه كما هو.