ماذا تعرف عن عسل الغابة السوداء؟": طبيعته المختلفة واستخداماته

تتعدّد الصفات الفيزيائية الخاصة بكل نوع من أنواع عسل النحل المختلفة، وبين تلك الخصائص المتعدّدة تتصدّر رائحة عسل النحل قائمة الصفات الفيزيائية المحدّدة لنوع العسل، نظرًا لكونها المحدّد الرئيسي للزهرة التي لقّحها النحل، وعلى أساسها يتحدّد نوع العسل. أمّا ما نتعرّض إليه الآن، فهو نوع من أنواع العسل المختلف قليلًا عن ما عهدناه من صفات في عسل النحل المعروف لدى معظمنا. ماذا نعرف عن عسل الغابة السوادء؟ ما هي مصادره التي تختلف بشكل كبير عن مصادر عسل النحل المعروف لدينا؟ ما هو تركيبه وشكله؟ ولماذا ترتفع قيمته التسويقية قليلًا عن عسل النحل العادي؟ إليك مجموعة من التفاصيل والفوائد لعسل الغابة السوداء، والتي ربما لم تسمع عن معظمها من قبل

مصدر عسل الغابة السوداء

المفاجئ في الأمر أن عسل الغابة السوداء هو أحد أنواع العسل، لكن إنتاجه لا يتم من خلال تلقيح الأزهار، ولا يتم أيضًا من خلال نحل العسل. نعم.. فإن عسل الغابة السوداء بعيد كلّ البعد عن مثل هذه التفاصيل التي نعهدها حول إنتاج النحل للعسل والشمع. إذًا، فكيف يتم إنتاجه؟

 

تمتلك بعض الحشرات آلية معيّنة في سحب العصارة النباتية، وعلى سبيل المثال، تندرج حشرات مثل حشرة المن والحشرات القشرية تحت هذه القائمة من المخلوقات. تتميّز تلك الآلية بمنح الكائنات الحشرية ميزة استخلاص العصارة النباتية بسهولة عن طريقة أجزاء ثاقبة من المنطقة الفموية، وأهم ما تتميّز به تلك الأجزاء هو كونها وسائل ماصّة لمحتوى العصارة النباتية السائلة. تعمل تلك الآلية على امتصاص أكبر قدر من العصارة النباتية السائلة، وعليه فإن تلك الأنواع من الحشرات تسحب عادةً ما يفوق حاجتها الغذائية من العصارة النباتية –التي تعتبر مصدرًا غذائيًا لها-، لذلك فالكائنات الحشرية تمتلك قدر أكبر من حاجتها من العصارة النباتية بشكل معتاد.

تبعًا لمرور المحتوى الغذائي لدى تلك الكائنات الحشرية على قنواتها الهضمية، فإن كمّية العصارة النباتية الممتصة تتعرّض داخل القناة الهضمية لما يسمّى بغرفة الترشيح، وهي منطقة داخلة في تلك الكائنات تعمل على الفصل بين العصارة النباتية الغذائية والفضلات التي يعمل الجسم على إخراجها دون الخلط بينهما.

نظرًا لتلك الآلية التي تعمل على فصل العصارة الغذائية عن الفضلات، فإن جسم الكائن الحشري يعمل على التخلّص من الكمّية الزائدة من العصارة النباتية التي لا يحتاجها لمقاومة البيئة البيولوجية من حوله، لذا فهو يعمل بآلية أخرى على إخراج تلك العصارة النباتية في صورة سائل لزج ذي قوام سكري يسمّى بالندوة العسلية، أو عسل الغابة السوداء.